
فهد عافت |
2019-11-19
ـ يوزّع الروائي مشاعره على شخصيّاته، على أطيبها وعلى أكثرها شرًّا وعدوانيّة، يوزّعها حتى على أحجار الطريق في الحكاية، وعلى الملابس، وعلى الحيوانات والأثاث، وعلى الليل والنهار. يفعل ذلك هروبًا ومواجهةً أو لمجرّد الرغبة في التوزيع أو حتى للعبث!.
ـ ثم وفي نهاية المطاف، وسواء قصد ذلك أم لم يقصده، فإن الكتابة الجيدة تسمح له بفهم مشاعره الشخصية فهمًا جيدًا أو جديدًا، فهمًا أكثر كثافة وأشد رهافة، عن طريق فهمه لشعور أبطاله!.
ـ فإذا ما أدخلنا مسحة “فرويديّة” على الأمر، صار بإمكاننا أن نزيد قليلًا، إذ يمكن للحكاية المكتوبة بحسّ روائي جيّد، السماح لكاتبها بمعرفة حتى لا شعوره، من خلال فهمه لـ”لا شعور” أبطاله!.
ـ أحيانًا، يكفي تقليب شعور واحد، الحب مثلًا، أو خصلة من جديلة هذا الشعور، الغيرة في الحب مثلًا، لتقديم عمل روائي مُعتَبَر!.
ـ يحدث ذلك بتوزيع هذه الغيرة على شخصيات العمل، أو على عدد منها، يكون من بين هذه الشخصيات الطّيّب والشّرّير، والحكيم والأحمق، والناجح والمحبط من الفشل، والعالِم المرموق والجاهل، والغني والفقير، والحاكم والمحكوم..، هكذا يتقلّب الشعور ويسكن نفسيّات وقلوب متفاوتة النبض والركض والبسط والقبض!.
ـ يُجرّب ويُخرّب، في حضور كل ما يمكن حضوره، في خلط كل ما يمكن خلطه، وفي تفتيت وعزل كل ما يمكن تفتيته وعزله!. حُسْن المآل حاضر وكذلك سوء العاقبة!.
ـ وعلى قدْر التبديد تكون الحيازة!.
ـ يُجَرّ الحب من أُذُنيه، تقوده الغيرة، والروائي يُدحرج هذه الغيرة مثل كُرة قدم بين لاعبيه، أو لنحسّن الوصف بشاعريّة ما، يزرع الروائي الوجوه، يُخرج حبّة الخال من علبة صغيرة، ويضعها على كل وجه في نفس المكان، وفي تحايل آخر، يضعها على وجه واحد في أكثر من مكان، يعيد التجربة على أكثر من وجه، ثمّ يرى أثرها الجمالي والخُلُقي والعملي على كل وجه!.
ـ يتحسس وجهه، هناك حبّة خال ظاهرة أو خبيئة، صار يعرف مكانها، يمكن له لمسها أو الإحساس بها، وصار يعرف مشاعره تجاهها، أو صار قادرًا على إقامة علاقة ما معها، وبالتالي مع وجهه!. وجهه الذي كان أو الذي تكوّن!. الخارجي والداخلي، الأخلاقي والوجودي!. الحقيقي والمفترض والخيالي!.

لعبة التركيز
د. حافظ المدلج |2019-11-19
اقترب الموعد الكبير يوم تحديد المصير الذي تنتظره جميع الجماهير الرياضية السعودية والخليجية والعربية والآسيوية، خصوصاً الجماهير الهلالية التي تشكل أكثر من نصف سكان “السعودية العظمى”، يضاف لهم جماهير غفيرة في مختلف أنحاء العالم، فيكاد “الهلال” يكون النادي الخليجي الوحيد الذي تعشقه جماهير غير سعودية شاهدناهم يتابعون بحماس مباراة الذهاب في دول قريبة وأخرى بعيدة، وربما يضاعف ذلك من مسؤولية النجم الهلالي الذي تتعلق به آمال الملايين الذين ينتظرون منه الفوز، وتحقيق تلك الآمال في “لعبة التركيز”.
نعم أيها الأحبة، نحن بانتظار مباراة تتطلب “التركيز الكامل” من كل نجومها في كامل وقتها ومجمل تفاصيلها، لأن الخطأ يكلف بطولة، وشتات التفكير يعني ولوج هدف قاتل والتردد يعني ضياع هدف الذهب الأغلى، ولذلك ليس في موقعة “الأحد” مجال لفقدان “التركيز” ولو للحظة، لأن كرة القدم لا ترحم والمنافس الياباني لن يفرط، فنجومنا مطالبون بإتقان “لعبة التركيز”.
سيكون لبعض الإعلام المحب ـ ومن الحب ما قتل ـ دور سلبي في تخدير نجوم “الهلال” من خلال الحديث عن ضعف المنافس أو تشتيت انتباههم بالتطرق للتحكيم الآسيوي ونظرية المؤامرة، كما سيعزف بعض الإعلام الآخر على أوتار أخرى لزيادة الضغوطات وإخراج “ممثل الوطن” من الملعب ولو بشكل جزئي، يكفي لبعض الشرود الذهني الذي يسبب الأخطاء القاتلة في مباراة لا تحتمل أي خطأ، فالخطأ يكلف بطولة، فإذا كانت غلطة الشاطر بعشر فإنها في هذه المباراة بألف، ومسؤولية الجميع مساعدة نجومنا على التفوق في “لعبة التركيز”.
تغريدة tweet:
ربما يتمنى معظم نجوم العالم اللعب في نهائي القارة، حيث المجد والأضواء والمال وكتابة التاريخ، لكنها بكل تأكيد مهمة شاقة تحتاج مضاعفة الجهد والتركيز والتضحية بكل شيء في سبيل الفوز بالكأس التي طال انتظارها، وقد أحسنت إدارة الهلال صنعاً بالسفر بالفريق بعيداً عن أجواء الرياض المليئة بالحديث عن المباراة، لكن الابتعاد لن يحقق أهدافه إذا أمضى النجوم معظم وقتهم على هواتفهم الذكية مرتبطين بما يطرح في هاشتاق المباراة والبرامج التي لا تتوقف عن تسليط الضوء على كل التفاصيل المحيطة بها، ويقيني أن مهمة إدارة الفريق صعبة جداً في زمن الإعلام الرقمي الذي يصعب الابتعاد عنه، ليبقى الأمل أن “الثالثة ثابتة”، وعلى منصات الزعامة نلتقي.